السيد محمد سعيد الحكيم
28
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
بل نحن نرى أن التفسير الأول ظلم لسيد الشهداء ( صلوات الله عليه ) واستهوان بنهضته المقدسة ، لا من أجل اعتقادنا بعصمته ، ولا من أجل الأحاديث التي أشرنا إليها ، بل لأمرين : النهضة لا تناسب الانتصار مادياً : ( أولهما ) : أن الظروف التي أحاطت بنهضته المباركة وخروجه من مكّة المكرمة إلى العراق كانت لا تناسب انتصاره مادياً . ولا أقل من أنها كانت تقتضي مزيداً من الاحتياط والتلبث ، كما يشهد بذلك إجماع آراء من نصحه ، فإنهم ذكروا لتوجيهه آرائهم أموراً لا تخفى على كثيراً من الناس ، فضلًا عن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، فإقدامهم مع ذلك على تلك النهضة وما استدعته من تضحيات جسام لابد أن يكون لهدف آخر غير الانتصار المادي المنظور لهم . معرفة الحسين ( ع ) بالمصير المحتوم : ( ثانيهما ) : أن التاريخ الإسلامي العام قد تضمن كثيراً من الأمور التي تشهد بمعرفة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وكثير من الناس بالمصير الذي ينتظره ، فقد استفاض عن النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) - بل عن الإمام الحسين نفسه - الإخبار بمقتله في هذه النهضة ، بل الإخبار ببعض تفاصيلها وخصوصياتها والتهيئة لذلك .